السيد الگلپايگاني

159

القضاء والشهادات (1426هـ)

بالرأي اللّاحق . وأما مع ترك التفحص والعمل بالفتوى السابقة وقد كان الرأي متغيراً في الواقع ، فإن أفتى المجتهد بصحّة عمله فهو ، وإلا فقد قيل بجريان الاستصحاب هنا . وتوضيحه : إنه لو تيقّن سابقاً بأن الواجب في الصلاة ثلاث تسبيحات ثم شك في صحّة هذا اليقين ، كان مقتضى دليل الاستصحاب هو العمل على طبق اليقين السابق ، وهنا المقلّد متيقّن من صحّة صلاته - مثلًا - ومع الشك في صحة يقينه بالصحّة يستصحب ، فإن تمّ استفادة هذا المعنى من دليل الاستصحاب كانت صلاته بدلًا عن الواقع ، وأما على قول الجماعة الذين يستبعدون استفادة هذا المعنى من الدليل ، فلا سبيل إلى تصحيحها ، إلّا بما تقدم من أن الإجتهاد اللّاحق لا يوجب بطلان الإجتهاد السابق فلا يجب الإعلام ، وأعمال المقلد صحيحة ، لأن كلّاً من الرأيين مستند إلى دليل ظنّي . وعن المحقق القمي قدّس سرّه : إن المقلّد إن عمل بلا تقليد ثم ظهر مطابقته لرأي مجتهد صحّ عمله ، لكن في ( العروة ) : عمل الجاهل المقصّر الملتفت باطل وإن كان مطابقاً للواقع ، وقد ذكر الأستاذ في ( التعليقة ) إن هذا إن كان عباديّاً ولم تتمش منه القربة « 1 » ، وأما التوصّلي فصحيح ، وأما إذا اتفق مطابقته للواقع وتمشّى منه قصد القربة فلا تجب الإعادة . وعنه قدّس سرّه : إن طابق العمل فتوى المجتهد وشك في مطابقة الفتوى للواقع ، فيحمل على الصحّة بعد العمل .

--> ( 1 ) العروة الوثقى 1 : 19 / المسألة 16 .